روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )
66
عرائس البيان في حقائق القرآن
[ سورة البقرة ( 2 ) : الآيات 151 إلى 154 ] كَما أَرْسَلْنا فِيكُمْ رَسُولاً مِنْكُمْ يَتْلُوا عَلَيْكُمْ آياتِنا وَيُزَكِّيكُمْ وَيُعَلِّمُكُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُعَلِّمُكُمْ ما لَمْ تَكُونُوا تَعْلَمُونَ ( 151 ) فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ وَاشْكُرُوا لِي وَلا تَكْفُرُونِ ( 152 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ ( 153 ) وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ( 154 ) وقال بعض العراقيين : ترسم معهم برسم الظاهر نحو الكعبة في استقبال الكعبة ببدنك ، ولا تقطع قلبك عن مشاهدتنا ؛ فإنّا جعلنا الكعبة قبلة بدنك ، ونحن قبلة قلبك . وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ أي : لا تقولوا ، ولا تظنّوا لمن يقتل في سبيل العشق بسيف الشوق أموات ؛ بل أحياء بعد فنائه عن حياة الإنسانية بحياة الربّانيّة ، وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ ؛ لأنكم محبوسون بين الوجود والعدم ، وهم مخلّدون في بقاء القدم . ومن ذبح نفسه من أربعة مواضع قطع رأس حرصها من الدنيا في مذبح التفرّد ، وقطع رأس أملها من إرادة حياتها ووجودها في مصرع التجريد ، وقطع رأس رياستها من الخلق في منجز التوحيد ، وقطع رأس ميلها إلى الآخرة في مقتل التحقيق ، ألبس اللّه تعالى روحه أربعة لباس في أربعة مقام : ألبسها لباس سناء المعرفة في مقام المكاشفة ، وألبسها لباس صفاء المحبّة في مقام المشاهدة ، وألبسها ضياء الوصلة في مقام القربة ، وألبسها لباس أنوار الأنانية بنعت البسط والسلطنة في مقام المخاطبة ، وإذا كان بهذه الصفة ، فقد فاز من سكرات الممات ، وصار حيّا ببقاء الصفات . وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً إِنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ . وقيل : لأنهم مقتولون في الحق ، ومن كان مقتولا فيه كان حيّا به ، ولكن لا تشعرون أي : لا يعلمه من نظر إلى الجهاد بعين التدبير ، ولم ينظر إليه بعين الرضا . وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ هُوَ مُوَلِّيها فَاسْتَبِقُوا الْخَيْراتِ أَيْنَ ما تَكُونُوا يَأْتِ بِكُمُ اللَّهُ جَمِيعاً أي : ولكلّ روح منهاج وقبلة ومعراج في وجود الذّات ، وحقيقة الصفات ، فعين العيان قبلة الأرواح القدسية ، وصرف الصفات هو قبلة الأرواح الجلالية ، وعين القدم هو قبلة الأرواح العزّة ، وعين الأبد هو قبلة الأرواح البقائية ، وأنوار المشاهدة هي قبلة الأرواح الشائقة ، وحسن الصفات هو قبلة أرواح المؤانسة ، ونفحات بساتين الغيب هي قبلة الأرواح الروحاني ، هو موليها أي : تلك الروح الرحمانية هي قاصدة إيّاها بجناح الشوق ، مجذوبة